عماد علي عبد السميع حسين
11
التيسير في أصول واتجاهات التفسير
المبحث الثاني أهمية ومكانة علم التفسير لعلم التفسير أهمية بالغة ، ذلك لأن القرآن أنزله اللّه ليتدبره الناس ويفهمونه ، وبالفهم تستريح الأنفس للعمل به وتطبيق ما فيه . ولقد أشار اللّه تعالى إلى أهمية التفسير عندما دعا إلى تدبر القرآن ، فمثلا : يقول سبحانه وتعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 29 ) [ ص : 29 ] . وقال تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 ) [ محمد : 24 ] ، وقال تعالى أيضا - آمرا نبيه صلى اللّه عليه وسلم - بالقيام بمهمة التفسير : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [ النحل : 44 ] . وقد قام النبي صلى اللّه عليه وسلم بالمهمة خير قيام فكان أصحابه إذا أشكل عليهم شئ من القرآن سألوه صلى اللّه عليه وسلم فيوضح ويبين لهم . قال الإمام الطبري - رحمه اللّه - وهو يبين أهمية التفسير : ( اعلموا عباد اللّه - رحمكم اللّه - أن أحق ما صرفت إلى علمه العناية ، وبلغت في معرفته الغاية ما كان للّه في العلم به رضى وللعالم إلى سبيل الرشاد هدى ، وإن اجمع ذلك لباغيه كتاب اللّه الذي لا ريب فيه ، وتنزيله الذي لا مرية فيه ، الفائز بجزيل الذخر وسنى الأجر تاليه ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) « 1 » . وصدق الطبري فيما قال ، فقد كان العلماء من قبله يرحلون إلى بلاد بعيدة من أجل الوقوف على معنى آية وتفسيرها ، قال عبد اللّه بن مسعود : ( ما من
--> ( 1 ) تفسير الطبري 1 / 15 .